العلامة المجلسي

138

بحار الأنوار

وكانت تقول : لئن لم أره لأرمين نفسي عن شاهق ، وجعلت تصيح : وا محمداه ، قالت : فدخلت مكة على تلك الحال ، فرأيت شيخا متوكئا على عصا ، فسألني عن حالي فأخبرته فقال : لا تبكي فأنا أدلك على من يرده عليك ، فأشار إلى هبل صنمهم الأعظم ، ودخل البيت وطاف بهبل وقبل رأسه وقال : يا سيداه لم تزل منتك جسيمة ، رد محمدا على هذه السعدية ، قال ( 1 ) : فتساقطت الأصنام لما تفوه باسم محمد صلى الله عليه وآله ، وسمع صوت : إن هلاكنا على يدي محمد ، فخرج وأسنانه تصطك ، وخرجت إلى عبد المطلب وأخبرته بالحال ، فخرج وطاف بالبيت ، ودعا الله سبحانه فنودي واشعر بمكانه ، فأقبل عبد المطلب فتلقاه ورقة بن نوفل في الطريق ، فبيناهما يسيران إذا النبي صلى الله عليه وآله قائم تحت شجرة يجذب الأغصان ، ويعبث ( 2 ) بالورق ، فقال عبد المطلب : فداك نفسي ، وحمله ورده إلى مكة ( 3 ) . وسادسها : ما روي أنه صلى الله عليه وآله خرج مع عمه أبي طالب في قافلة ميسرة ( 4 ) غلام خديجة ، فبينا هو راكب ذات ليلة ظلماء إذ جاء إبليس فأخذ بزمام ناقته فعدل به عن الطريق ، فجاء جبرئيل عليه السلام فنفخ إبليس ( 5 ) نفخة وقع منها إلى الحبشة ، ورده إلى القافلة ، فمن الله عليه بذلك . وسابعها : أن المعنى وجدك مضلولا عنك في قوم لا يعرفون حقك فهداهم إلى معرفتك وأرشدهم إلى فضلك ، والاعتراف بصدقك ، والمراد أنك كنت خاملا لا تذكر ولا تعرف فعرفك الله إلى الناس حتى عرفوك وعظموك . " ووجدك عائلا " أي فقيرا لا مال لك " فأغنى " أي فأغناك بمال خديجة ، ثم بالغنائم ، وقيل : فأغناك بالقناعة ، ورضاك بما أعطاك وروى العياشي بإسناده عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في قوله : " ألم يجدك يتيما فآوى " قال عليه السلام : فردا لا مثل لك في المخلوقين فآوى الناس إليك .

--> ( 1 ) قالت خ ل . ( 2 ) في المصدر : ويلعب . ( 3 ) ذكره في المصدر عن كعب . ( 4 ) مسيرة خ ل ، أقول : هو وهم . ( 5 ) في المصدر : فنفخ بإبليس .